الفرق بين المنافسة والحسد

28 نوفمبر 2011 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد أيها الإخوة والأخوات .. فهذا حديث ذو شأن ~
كثـُر في زماننا هذا ،، وعظُم المصاب ! فأحببنا نشر الوعي والحث على الطيب وترك الخبيث المُمرض .
فلنبحر معاً في ورقة من أوراق أئمة العلم ، سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ..
فلنكن لهم خير خلف بتعلم العلم ممَا تركوه لنا من كتب ..
فلنتوكل على الله ولنبدأ ~

الفرق بين المنافسة والحسد ، أن المنافسة : المبادرة إلى الكمال الذي تشاهد من غيرك ، فتنافسه فيه حتى تلحقه أو تجاوزه ، فهي من شرف النفس وعلو الهمة ، وكبر القدر ...
قال تعالى : {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} المطففين : 26.
وأصلها من الشيء النفيس الذي تتعلق به النفوس طلبا ورغبة ، فلتنافس فيه كل من النفسين الأخرى ، وربما فرحت إذا شاركتها فيه . كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتنافسون في الخير ، ويفرح بعضهم ببعض باشتراكهم فيه ، بل يحض بعضهم بعضاً عليه مع تنافسهم فيه ، وهي نوع من المسابقة وقد قال تعالى : {فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ} البقرة : 148.
وقال تعالى : { سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ } الحديد : 21.
وكان عمر بن الخطاب يسابق أبا بكر رضي الله عنهما فلم يظفر بسبقه أبداً ، فلمّا علم أنه قد استحق الإمامة . قال : والله لا أسابقك إلى شيء أبداً ، وقال : والله ما سابقته إلى خير إلا وجدته قد سبقني إليه .
والمتنافسان كعبدين بين يدي سيدهما يتباريان ويتنافسان في مرضاته ويتسابقان إلى محابِّه ، فسيدهما يعجبه ذلك منهما ، ويحثهما عليه ، وكل منهما يحب الآخر ويحرضه على مرضاة سيده .


والحسد : خلق نفس ذميمة وضيعة ساقطة ، ليس فيها حرص على الخير ، فلعجزها ومهانتها تحسد مَن يكسب الخير والمحامد ويفوز بها دونها ، ويتمنى أن لو فاته كسبها حتى يساويها في العدم ، كما قال تعالى : {وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء} النساء : 89. وقال تعالى : {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} البقرة : 109..

استراحة :~ [ اضغط على كلمة الحسود ؛ لمشاهد مشهد عن الحسد ]

إنّ الحسودَ الظلومَ في كـرَبٍ .... ..... يـخالُـهُ مَن يـراهُ مظلومـا

ذا نَـفَـسٌ دائـمٌ على نَفسٍ .... .... يُظهرُ منها ما كان مكتـومــا


الحسود عدو النعمة متمنٍ زوالها عن المحسود كما زالت عنه هو ، والمنافس مسابق النعمة متمنٍ تمامها عليه وعلى من ينافسه فهو ينافس غيره ، أن يعلو عليه ويحب لحاقه به ، أو مجاوزته له في الفضل . والحسود يحب انحطاط غيره حتى يساويه في النقصان !
وأكثر النفوس الفاضلة الخيـِّرة تنتفع بالمنافسة ، فمَن جعل نصب عينيه شخصاً من أهل الفضل والسبق فنافسه انتفع به كثيراً ، فإنه يتشبه به ويطلب اللحاق به والتقدم عليه ، وهذا لا نذمه وقط يطلق اسم ( الحسد على المنافسة المحمودة ! ) كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم :
" لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن ،فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار . ورجل آتاه الله مالاً ، فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار " صحيح مسلم.


فهذا حسد منافسة وغبطة يدل على علو همة صاحبه وكبر نفسه وطلبها للتشبه بأهل الفضل .



-- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، أو قال العشب " رواه أبو داود .
-- قال بعض السلف : الحسدُ أول ذنبيٍ عُصي الله به في السماء يعني حسد إبليس لآدم عليه السلام وأول ذنبٍ عُصي الله به في الأرض يعي حسد ابن آدم لأخيه حتى قتله - .
-- قال بعض الحكماء : للهِ درُّ الحسد ما أعدله ! بدأ بصاحبهِ فقتله ..
-- المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير إدخال الضرر عليهم . والحسد مصروف إلى الضرر لإن غايته أن يعدم الأفاضل فضلهم من غير أن يصير الفضل إليه
فهذا الفرق بين المنافسة والحسد. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:المؤمن يغبط والمنافق يحسد.
( إضافة اقتباس من abumnaf )
--مَن نافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة ~
-- حريٌ بنا مع نهاية العام ، وإقبال نسمات العام الجديد 1432هـ ،، أن نتنافس على الخيرات .. فنكون من السابقين لها !

المصادر :~
كتاب [ الروح – للإمام ابن القيم الجوزية – تحقيق عصام الدين الصبابطي ]

كتاب [ دليل السائلين – جمع أنس إسماعيل أبو داوُد ]

لتحميل الموضوع لطباعته للاستفادة منه في الدروس والمواعظ أو الإذاعة المدرسية ....الخ :~

الفرق بين المنافسة والحسد.doc
التحميل من mediafire.com

أو
التحميل من box.net

رجائي رضى ربي · شوهد 19 مرة · 0 تعليق
الفئات: الفئة الأولى

الفرق بين المنافسة والحسد

28 نوفمبر 2011 
..
رجائي رضى ربي · شوهد 16 مرة · 0 تعليق
الفئات: الفئة الأولى

الفرق بين المنافسة والحسد

28 نوفمبر 2011 
..
رجائي رضى ربي · شوهد 18 مرة · 0 تعليق
الفئات: الفئة الأولى

التنافس بين الصحابة

28 نوفمبر 2011 
إنَ المتأمِلَ لسيرةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم وأصحابِهِ ؛ يَجِدُ العَجَبَ العُجابَ مِن تنافسٍ في استباقِ الخيراتِ ، عملاً بقوله تعالى ( فاستبوا الخيرات ) روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا، قَالَ: فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَة؟ً قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا، قَالَ: فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا، قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ )... وهذا عثمانُ بنُ عَفَّان رضي الله عنه يضرب أروع الصور في الإنفاق في سبيل الله ، فعن عبد الرحمن بن سَمُرَة قال : جاء عثمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألْفِ دينارٍ حينَ جَهَّزَ جيشَ العُسْرَة ، فَنَثَرَها في حِجْرِه. قال عبد الرحمن : فرأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُقَلِّبُها ويقول: ( ما ضرّ عثمانَ ما عَمِلَ بعد اليوم ) رواه الترمذي ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان) البخاري ..ويظهَرُ دورُ أبا الحسنِ علياً رضي الله عنه عندما فَدا بِرُوحِهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم الهجرةَ ، فنامَ عليٌّ في فراشِه ، وعَرَّضَ نفسَهُ للموت فداءً للرسول صلى الله عليه وسلم .
لقد تَعَلَّمَ الصحابَةُ مِن النبي صلى الله عليه وسلم التنافسَ في الخيراتِ ، فكانوا يتنافسونَ فيما بينهم في مرضاة الله تعالى ، فحينما طَلَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِن الصحابَةِ أن يَتَصَدَّقُوا . قال عمر رضي الله عنه : ووافق ذلك عندي مالاً فقلت: اليوم أَسْبِقُ أبا بكرٍ إنْ سَبِقْتُهُ يومًا ، فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله. وأتى أبو بكرٍ بِكُلِّ ما عِنْدَهُ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : أبْقَيْتُ لهم اللهَ ورسولَهُ . فعندئِذٍ قال عمر : لا أسْبِقُهُ إلى شيء أبدًا . وفي يوم آخر يستمع الشيخان - أبو بكر وعمر- إلى ثَناءِ الرسول صلى الله عليه وسلم على قراءةِ ابنِ مسعود ، ويقول : مَن سَرَّهُ أنْ يقرأ القرآن غَضًّا كما أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ مِن ابنِ أمِّ عَبْدٍ ". فبادَرَ عمرُ ليلاً لينقلَ البُشْرَى لابْنِ مَسعود ، فقال ابن مسعود : ما جاء بك هذه الساعة ؟ قال عمر : جئتُ لأُبَشِّرُكَ بِما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال ابن مسعود : قد سَبَقَكَ أبو بكر رضي الله عنه. قال عمر: إنْ يَفْعَلْ فإنه سباقٌ بالخيرات ، ما استبقنا خيرًا قط إلا سبقنا إليه أبو بكر ... إخواني في أحد الأيام كان عمرُ يراقبُ أبا بكرٍ في وقتِ الفجر ، وشَدَّ انتباهَهُ أنّ أبا بكرٍ يخرجُ إلى أطراف المدينةِ بعد صلاة الفجر ، ويَمُرُّ بِكوخٍ صغيرٍ ، ويدخُلُ به لساعات ، ثم ينصرفُ لبيتِهِ ، وهو لا يعلم ما بداخلِ البيت ، ولا يدري ما يفعلُهُ أبو بكر داخل هذا البيت ، لأنّ عُمرَ يعرفُ أنّ أبا بكرٍ ما يفعلُ إلاّ الخيرَ ، لكن ما هو سِرُّ هذا البيتِ الذي لا يعلمُ عمرُ سرَّهُ . مَرَّتِ الأيامُ ؛ ومازال أبو بكرٍ يزورُ هذا البيت ، إلى أنْ قَرَّرَ عمرُ معرِفةَ هذا الأمرَ فحينما دخَلَ عمرُ في هذا الكوخ الصغير وجَدَ عَجوزاً عمياءَ لا تَقْوى على الحِراكِ ، فأرادَ أنْ يعرفَ ما هو العملُ الصالح الذي يفعله الصديق في هذا البيتِ . فسألَ العجوز وقال : ماذا يفعل هذا الرجل عندكم ؟ فقالت : يَأْتي هذا الرجلُ كل صباحٍ ويُنَظِّفَ لي البيتَ ويَكْنِسُهُ ، ومِن ثَمَّ يُعِدُّ ليَ الطعامَ وينصرفَ دُونَ أنْ يُكَلِّمُني . فَجَثَمَ عمرُ على ركبتَيْهِ واجْهَشَتْ عيناه بالدموعِ وقال : لقد أتْعَبْتَ الخلفاءَ مِنْ بَعْدِكَ يا أبا بكر ) ويُروي أنّ عمرَ قال : في اليوم القادم سَأَسْبِقُ أبا بكرٍ إليهم لأصلِحَ لهم شُؤونَهم ، فلما فَرَغَ مِن صلاةِ الفجرِ انطلقَ سريعاً إليهم ، فوجَدَ البيتَ قَد نُظِّفَ ، والطعامَ قد أُعِدَّ ، فاسْتغرَبَ عمرَ مِن الموقف ... أبا بكرٍ قد تَرَكَهُ في المسجد ، فلما سألَها عن هذه الحالة ؟ قالت : إنّ الرجل الذي كان يأتينا كل يوم بعدَ صلاة الفجر ؛ جاءنا اليوم قبل صلاة الفجر . فعلم عمرُ رضي الله عنه أن المنافسة على السبق مع أبي بكر مِن الأمور المستحيلة ، فرضي الله عنهم أجمعين ...
إن التنافسَ بين الصحابة لَم يكن في العبادة البَذْلِ والعطاء فقط ، بل هناك أَمْراً لم يغْفَلِ الصحابة عنه ، ألا وهو التنافُسُ بينهم في بذل الأرواح والأنفسِ في سبيل الله تعالى ، قال تعالى : ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)
فقد كانوا رضي الله عنهم يَتَنَافَسُون لِنَيْلِ الشهادة في سبيل الله ، وخَوْضِ المعارك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا عبداللهُ بنُ عمرو بنِ حَرام رضي الله عنه ؛ يُصِرُّ على الخروجِ يومَ أُحُدٍ ، فخاطَبَ ابنَه جابرًا وقال له يَا جَابِرُ ، لاَ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِي نُظَّارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، حَتَّى تَعْلَمَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُنَا ، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنِّي أَتْرُكُ بَنَاتٍ لِي بَعْدِي ، لأَحْبَبْتُ أَنْ تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيَّ ، فخَرَجَ ذلك الشيخ الكبيرُ وقُتِل في سبيل الله ، ونالَ وِسامَ الشهادةِ في سبيل الله ، وهذا ابنه جابرٌ رضي الله عنه يقول : ( لَمَّا قُتِلَ أبي يوم أُحُدٍ ، جَعَلْتُ اكشِفُ عن وَجْهِهِ وابْكِي ، وجَعَلَ أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم يَنْهُونَنِي ، وهو لا يَنْهانِي ، وجَعَلَتْ عَمَّتِي تَبْكِيهِ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تَبْكِينَ أو لا تَبْكينَ ، ما زالت الملائكة تُظِلُّهُ بأجْنِحَتِها حتى رَفَعْتُمُوهُ )
إنهم رِجالٌ أَبادُوا عُروشَ الشركِ ، إنهم رجال طَهَّرُوا بدمائهم أرض الإسلام ، إنهم رجال التَحَفُوا ثَيابَ الصبرِ عندِ القتالِ ، وعند صَهِيلِ الخُيولِ ، وصَليلِ السيوفِ ، وتَناثُرِ الغُبارِ ، وتطايُرِ الرؤوس . واسْمَعُوا لسعد بن الربيع رضي الله عنه ، وهو في سَكَراتِ الموتِ ماذا يقول ، فقدِ روى أهل السِّيَر ، أنه بعدَ معركةِ أُحُدٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ " ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ: فَخَرَجَ يَطُوفُ فِي الْقَتْلَى ، حَتَّى وَجَدَ سَعْدًا جَرِيحًا ، قَدْ أَثْبَتَ بِآخِرِ رَمَقٍ , فَقَالَ : يَا سَعْدُ , إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ لَهُ ، أَمِنَ الأَحْيَاءِ أَنْتَ أَمْ فِي الأَمْوَاتِ ؟ فقَالَ: فَإِنِّي فِي الأَمْوَاتِ ، أَبْلِغْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي السَّلامَ , وَقُلْ لَهُ : إِنَّ سَعْدًا يَقُولُ لَكَ : جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرَ مَا جُزِيَ نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ , وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ عَنِّي السَّلامَ , وَقُلْ لَهُمْ : إِنَّ سَعْدًا يَقُولُ لَكُمُ : إِنَّهُ لا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ؛ إِنْ خُلِصَ إِلَى نَبِيِّكُمْ , وَفِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ " ثم فاضت روحُهُ إلى بارئِها وماتَ شهيداً في سبيل الله .
بل وانظروا إلى صورةٍ أخرى مِن صُورِ التنافس الحارّ بين الصحابةِ رضي الله عنهم ، يَقِفُ النبيُّ عليه السلام أمامَ جُموعِ المسلمين في معركة أحد . ثم يَعْرِضُ سَيْفَهُ صَلْتاً ، ويَصِيحُ بِجموعِ الأبطالِ : مَن يأخذْ هذا السيفَ بِحَقِّهِ . عندها تَسابَقَتْ الأَكُفُّ ، وتَطايَرَتْ الأبصار ، وتَشْرَئِبُّ النُّفوسُ .. ويا عَجَباً على ماذا يتسابقون ؟ إنهم يتسابقون على بَذْلِ الروح ، وعلى الدماءِ أن يَسْكُبُوها . فيَقْفِزُ مِن بينهم البطل الصنديدُ المُغْوارُ أبو دُجانَةَ رضي الله عنه ويقول : وما حَقُّه يا رسول الله . فيقول النبي عليه السلام : ألاَّ تَضْرِبَ به مُسلماً .. ولا تَفِرَّ به مِن بينِ يَدِيْ كافِرٍ . فعِنْدَها يأخُذُهُ البَطَلُ الفدائِيُّ .. ثم يُخْرِجُ عِصابَةً حَمْراءَ كانت عِنْدَهُ ، وهذه العِصابة لا يُخرجها إلاَّ في المواطن التي يُسمعُ فيها صوتُ صافراتِ الإنذارِ تُوذِنُ بِحدوثِ الخطر ، فيُخْرِجُها فَيَرْبِطُها على رَأْسِهِ ، وكأنّ لسانَ حالِهِ يقولُ : انتبهوا يا أعداء الله فقد جاءكم الموتُ ، فيأخُذَ السَّيفَ ويَتَبَخْتَرُ مُسْتَبْشِراً فَرِحاً به فهو سيفُ رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فيَضْرِبُ بِه رؤوسَ الكُفارِ حتى انثَنى ، وفاز أبو دجانَةَ بِسيفِ النبي صلى الله عليه وسلم .
رجائي رضى ربي · شوهد 29 مرة · 0 تعليق
الفئات: الفئة الأولى

التنافس على الدنيا

28 نوفمبر 2011 

خلق الله هذه الدار الدنيا وجعلها معبرا وممرا للآخرة، فمن الناس من يأخذ منها زاده إلى جنة عرضها السموات والأرض، ومنهم من يأخذ منها زاده إلى النار.

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم تفاهة الدنيا، وهوانها على الله عز وجل حين قال: " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء".
والله تعالى يقول عنها: { اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور}(الحديد 20).
والعجب العجاب ممن يعلم حقيقة الدنيا وحقارتها ثم هو ينافس الناس ويعاديهم من أجل الفوز بالدنيا والانفراد بها ونيل حظوظها ولو على حساب دينه ومبادئه وأخلاقه ومروءته.
وحين تستقر الدنيا ومحبتها والتعلق بها في نفس العبد فإنها تحمله على الكثير من القبائح والمنكرات، ومنها التنافس المذموم على الدنيا فتهلكه، وهذا الذي كان يخشاه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته حين قال: " فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم".
إنه ليس عيبا أن يحب الإنسان منافع الدنيا وبعض متاعها، لكن العيب أن ينحرف في هذا الحب، فيحمله على ما حرم الله من منع واجب أو أخذ حرام، أو اعتداء على آخرين بغير حق..
ومن مظاهر التنافس على الدنيا:
-التكاثر بحيث يريد كل واحد أن يكون أكثر من غيره حظوظا من الدنيا، وهذا التكاثر يلهي عن الله و الدار الآخرة: { ألهاكم التكاثر} ونبهنا الله لهذه الآفة المهلكة فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (المنافقون:9)
 "
-إيثار الدنيا على الآخرة وعدم المبالاة بما اكتسب من حلال أم من حرام كما يحمله ذلك على بغض طلاب الآخرة والوقيعة فيهم...
-المخاصمة الدائمة على الدنيا وتشتت الذهن وكثرة الهموم والأحزان، خصوصا إذا فات شيء من الدنيا.
وغير ذلك من المظاهر التي تدل على انغماس صاحبها في الدنيا، وإعراضه عن الآخرة.
والشرع قد ندب العباد إلى الرضا والقناعة وإن حث على السعي والتكسب، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الجمعة:9).
كما نهى عن التطلع إلى ما عند الآخرين: { لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِين}(الحجر 88)
وقال تعالى: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى}(طه 131)
يقول الإمام ابن كثير رحمه الله:
" يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا تنظر إلى ما هؤلاء المترفون وأشباههم ونظراؤهم فيه من النعم، فإنما هي زهرة زائلة ونعمة حائلة لنختبرهم بذلك، وقليل من عبادي الشكور".
ولهذا لفت الشرع الأنظار إلى خطورة التنافس في الدنيا مع الإعراض عن الآخرة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ".....وإني أعطيت مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها".
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أخوف ما أخاف عليكم ما يُخرج الله لكم من زهرة الدنيا، قالوا: يا رسول الله، وما زهرة الدنيا؟ قال: بركات الأرض".
وكان الحسن رحمه الله يقول: من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنيا فألقها في نحره. ويقول: والله لقد أدركت أقواما كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي تمشون عليه، ما يبالون، أشرقت الدنيا أم غربت، ذهبت إلى ذا؟ أو ذهبت إلى ذا.
أما إذا كان التنافس في الدنيا من أجل إحراز سبق أو كفاية يستغني بها المسلمون، كابتكار علمي، أو سبق اقتصادي، ولا يبقون عالة على أعدائهم، مع نية التقرب بذلك إلى الله، والطمع في جنته ورضوانه، ومع الاهتمام بكل أعمال الآخرة الأخرى، والمتمثلة في النزول على حكم الله عز وجل في كل ما يأتي المرء وما يدع، فذلك حسن ومحمود، لأنه لا يخرج عن أن يكون من عمل الآخرة.
وقد أمرنا الله عز وجل أن تكون الدنيا التي في أيدينا موجهة نحو عمل الآخرة، وذلك في قوله سبحانه: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}(القصص 77).
وإذا أيقن العبد أن حظوظ الدنيا تجري بالمقادير مع الأخذ بالأسباب المشروعة لما تقطعت نفسه على الدنيا حسرات، ولما جعلها أكبر همه، قال الله عز وجل: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}(الزخرف32).
ويأمر الله الملك أن يكتب رزق العبد وهو في بطن أمه. والله عز وجل يعطي الدنيا من يشاء ويمنعها من يشاء: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ}(الإسراء 18).
يقول ابن كثير رحمه الله:
يخبر تعالى أنه ما كل من طلب الدنيا وما فيها من النعم يحصل له، بل إنما يحصل لمن أراد الله، وما يشاء، وهذه مقيدة لإطلاق ما سواها من الآيات..."
والعبد الحريص على الدنيا المنافس للانفراد بها لا يشبع أبدا، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو كان لابن آ دم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".
نسأل الله أن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وأن يجعل غايتنا رضاه والدار الآخرة.
والحمد الله رب العالمين.

رجائي رضى ربي · شوهد 17 مرة · 0 تعليق
الفئات: الفئة الأولى

1, 2, 3  الصفحة التالية

يومية

سبتمبر 2016
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930  

إعلان

المتصلون الآن؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

صندوق الحفظ